الذهبي
250
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أصحّ من الافتقار ، والذّلّ ، والإنكسار . فقيل له : يا سيّدي ، فكيف يكون ؟ قال : تعظّم أمر اللَّه ، وتشفق على خلق اللَّه ، وتقتدي بسنّة سيّدك رسول اللَّه . وورد أنّه كان فقيها ، شافعيّ المذهب . وعن الشّيخ يعقوب بن كراز قال : كان سيّدي أحمد إذا قدم من سفر شمّر ، وجمع الحطب ، ثمّ يحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين ، فكان الفقراء يوافقونه ويحتطبون معه . وربّما كان يملأ الماء للأرامل ويؤثرهم رحمه اللَّه . قيل له : أي منصور أطلب . فقال : أصحابي . فقال رجل لسيّدي أحمد : يا سيّدي وأنت أيش ؟ فبكى فقال : أي فقير ، ومن أنا في البين ، ثبّت نسب وأطلب ميراث [ ( 1 ) ] . فقلت : يا سيّدي أقسم عليك بالعزيز أيش أنت ؟ قال : أي يعقوب ، لمّا اجتمع القوم وطلب كلّ واحد شيئا [ ( 2 ) ] دارت النّوبة إلى هذا اللّاشيء أحمد وقيل : أي أحمد أطلب . قلت : أي ربّ علمك محيط بطلبي . فكرّر عليّ القول ، قلت : أي مولاي ، أريد أن لا أريد ، وأختار أن لا يكون لي اختيار . فأجابني ، وصار الأمر له وعليه . أي يعقوب ، من يختاره العزيز يحببه إلى هذه البقعة . وعن يعقوب قال : مرّ سيّديّ على دار الطّعام ، فرأى الكلاب يأكلون التّمر من القوصرّة ، وهم يتجارشون ، فوقف على الباب لئلّا يدخل إليهم أحد يؤذيهم ، وهو يقول : إي مباركين اصطلحوا وكلوا ، وإلّا يدروا بكم منعوكم . ورأى فقيرا يقتل قملة فقال : لا وأخذك اللَّه ، شفيت غيظك ؟ وعن يعقوب ، قال لي سيّديّ أحمد : يا يعقوب ، لو أنّ عن يميني خمسمائة يروّحوني بمراوح النّدّ والطّيب ، وهم من أقرب النّاس إليّ ، وعن يساري مثلهم من أبغض النّاس إليّ ، معهم مقاريض يقرضون بها لحمي ، ما
--> [ ( 1 ) ] العبارة هكذا في الأصل . [ ( 2 ) ] في الأصل : « شيء » .